إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1049
زهر الآداب وثمر الألباب
قال أبو العباس : اقتدحت زندك يا أبا بكر فأورى « 1 » ، هذا بارع جدا ، وقد سبقه إلى هذه الاستعارة جرير حيث يقول : تحيى الروامس ربعها وتجدّه بعد البلى فتميته الأمطار « 2 » وهذا بيت جمع الاستعارة والمطابقة ؛ لأنه جاء بالإحياء والإماتة ، والبلى والجدة ، ولكن ذو الرمة قد استوفى ذكر الإحياء والإماتة في موضع آخر فأحسن ، وهو قوله : ونشوان من طول النعاس كأنه بحبلين في مشطونة يترجّح « 3 » إذا مات فوق الرّحل أحييت روحه بذكرك والعيس المراسل جنّح فما أحد من الجماعة انصرف من ذلك المجلس إلا وقد غمره من بحر أبى العباس ما غاض معه معينه ، ولم ينهض حتى زوّدنا من برّه ولطفه نهاية ما اتسعت له حاله . [ كتمان الحب ] وقال ابن المعتز : لما رأيت الحبّ يفضحني ونمت علىّ شواهد الصبّ ألقيت غيرك في ظنونهم وسترت وجه الحبّ بالحبّ وقال العباس بن الأحنف في هذا المعنى : قد جرّر الناس أذيال الظنون بنا وفرّق الناس فينا قولهم فرقا فكاذب قد رمى بالظَّنّ غيركم وصادق ليس يدرى أنه صدقا [ وقريب من هذا المعنى قول الفارضى رضى اللَّه عنه ، وإن لم يكن منه : تخالفت الأقوال فينا تباينا برجم أصول بيننا ما لها أصل « 4 »
--> « 1 » أورى : أخرج النار ، هذا أصله ( م ) « 2 » الروامس : الرياح ( م ) . « 3 » في نسخة « في أنشوطة يترجح » « 4 » لعل الأصل « برجم ظنون » ( م ) ( 10 - زهر الآداب 4 )